الشريف المرتضى

209

الذخيرة في علم الكلام

من الانتفاع « 1 » بمن أوصلناها إليه أو كان أقلّ منه . دليل آخر : ومما يدل على أن الأصلح غير واجب ، أنه « 2 » لو كان واجبا - وقد علمنا أن الواجبات العقلية كلها لا بدّ من أن يكون لها أصل في العقول ، ويتناول العلم الضروري جملة لها ، كما نقول في وجوب ردّ الوديعة وقضاء الدين وما أشبه ذلك - فكان يجب أن يعلم العقلاء ضرورة على الجملة أن ايصال المنافع واجب متى خلا من مفسدة أو مشقة على فاعله ، ومعلوم خلاف ذلك . فان تعلقوا بما لا يزالون يعتمدونه ويتولّون به : بأنّ الموسر المكثر ظاميا يتلظى إلى جرعة من الماء وبذلها له لا يؤثر في شيء من أحواله لوجب عليه أن يبذلها ولا يمنعه منها ، ويستحق الذم متى منعه . وانما وجب ذلك لأنه أصلح ، ولا مضرة على فاعله ، وقال : هذا الأصل العقلي الذي طلبتموه منا . والجواب : أنا لا نسلم وجوب بذل الجرعة على كلّ حال ، بل نقول : إن كان من يغتم بضرر ذلك العطشان وتلظيه - وهو الأغلب من الحال والأكثر - فيلزمه الفعل دفعا للضرر عن نفسه « 3 » ، وان قدّرنا بأنه لا غمّ يلحقه فغير واجب عليه عندنا بذل الجرعة . فبطل ما ظنوه من وجوب ذلك لكونه أصلح . على أن هذا المثال في غير موضع الخلاف لو كان صحيحا لأنه يقتضي دفع الضرر عن غيرنا ، والخلاف انما هو في ايصال المنافع التي لا [ يضر من ] « 4 » يوصل إليه فوتها . ومثال موضع الخلاف بيننا وبين أصحاب الأصلح : موسر كثير المال يعلم حال فقير في جواره لا ضرورة به إلى عطيته حتى إن فاتته

--> ( 1 ) في النسختين « من انتفاع » . ( 2 ) في ه « لأنه » . ( 3 ) في ه « على نفسه » . ( 4 ) الزيادة من م .